جميل صليبا
121
المعجم الفلسفي
التي بها يكون فعل الشيء ، أو عدم فعله ، واجبا على الشخص تجاه الآخر فهو إذن علاقة حقوقية بين شخصين يسمى أحدهما بموجبها دائنا والآخر مدينا . فإذا نظرت إلى هذه العلاقة من جهة الدائن كانت إلزاما ، لأن من حق الدائن أن يلزم المدين بوفاء المال الذي أقرضه أباه ، وإذا نظرت إليها من جهة المدين كانت التزاما ، لأن المدين يلتزم ، أي يوجب على نفسه وفاء الدين في أجله . فالدائن إذن ملزم ، والمدين ملتزم ، والدين ملزوم . ولكن أكثر علماء الحقوق ينظرون إلى هذه العلاقة من جهة المدين وحده ، لأن المدين في نظرهم هو المثقل بحمل الالزام ، لا بل هو الملتزم وفاء الدين عند استحقاقه . 2 - الإلزام الخلقي ، وهو لا ينشأ عن عقد ، بل ينشأ عن طبيعة الانسان من حيث هو قادر على الاختيار بين الخير والشر . فما كان فعله أو عدم فعله ممكنا من الناحية المادية ، ثم وجب حكمه من الناحية الخلقية ، كان الزاميا ، بمعنى ان الشخص لا يستطيع أن يتهاون في فعله ، أو عدم فعله من دون أن يعرض نفسه للخطإ واللوم . وفرقوا بين الضرورة الطبيعية ، والالزام الخلقي ، فقالوا : ان الضرورة الطبيعية سارية في الأشياء . لا بل هي نظام مستقر في الحوادث اضطرارا ، متحد بطبيعتها . أما الالزام . الأخلاقي فهو ضرورة متعالية ، ذات نظام مثالي ، أعلى من نظام الحوادث ، يفرضه العقل على الطبيعة ، ويوجب على الإنسان تحقيقه ، وإن كان غير موجود بالفعل . ثم إن الإلزام ، إذا كان مطلقا كالأمر المطلق ( categorique Imperatif ) الذي تكلم عليه ( كانت ) ، كان له بحرية الاختيار علاقة وثيقة ، لأنه لا معنى للأمر المطلق إذا كان سلوك الانسان نتيجة لطبيعته . أضف إلى ذلك ان الحرية ليست قسرا ، ولا عدم مبالاة ، وإنما هي حكم ذاتي . فالالزام إذن قانون الحرية ، ولا معنى له الا إذا أوجب الانسان على نفسه فعل الشيء أو عدم فعله ، من